0

المال عصب الحياة، وهو الكهرباء التي تجعل الحياة مستمرة في نشاطها و هذا لا خلاف فيه لكنه في واقع الأمر أصبح أشبه بالمرض النفسي يجعل المرء بهوس دائم لتحصيله سواءً أكان في حاجة إليه إم لا، و لو تعمقنا في النظر إلى واقع الأحوال الشخصية للناس لوجدنا أنه كلما ارتفع دخل الفرد كلما زاد نهمه في تحصيل المال و السعي إليه.

حتى أن هذه المحورية للمال أصبحت تطغى إلى ما هو أعمق من ذلك و هو التحصيل غير المشروع للمال سواءاً أكان شرعياً أم قانونياً و انطلاقاً من هذه الأسباب أصيح للمال تأثيرات سلبية و عميقة في حياتنا يجب علينا إيجاد حلول لها تكون بمثابة الدواء لا التخدير الذي يسكن يوما و يقبي المرض في استمرار دائم كما أن الحلول في ذلك تبقى نسبية، تكون قائمة على مدى تحمل كل فرد فينا.

1. إحدى الضرورات وليس كلها



المال ضرورة حياتية, تجعل الحياة مستمرة و كلنها في ذات الوقت ليست الوحيدة، فالإنسان في الحقية هو أشيه ما يكون بالطبيعة التي تمتلأ بالحياة فلو قطعنا الماء عنها لانتهت هذه المنظومة الحيوية بأكملها و المال في حياتنا أشبه بالمال، لكننا لا نستطيع القول بأن هذه المنظومة الحيوية أو الطبيعة تعتمد فقط على الماء فلولا وجود أشعة الشمس لما اسمرت أيضاً و لولا وجود الهواء لما استمرت و لولا وجود تربة صالحة لما و كذلك حياة المرء فلو قصر المرء في علاقاته و واجباته الاجتماعية من بر لوالديه و صلة لذويه وغير ذلك لحصل خلل و في حياته و لو قصر في علاقته مع الله سبحانه و تعالى لخسر حسارات لا نستطيع تقديرها لهذا فإن المال ضرورة ليس كل الضرورات

ما الحل؟! الحل يكون حقيقة بإيجاد توازن نمطي و معيشي و إعطاء كل ذي حق حقه و العمل على تحقيق التوازن الحقيقي بين المصالح و الضروريات و الأعمال و غيرها و التيقظ دوماً ألا يطغى جانب على الآخر.

لكن ذلك صعب للغاية و يحتاج إلى وقت كبير من التدرج و التركيز للوصول إلى المرحلة الطلوبة من التوازن مع العلم أنه مهما حاول المرء في ذلك فلن يستطيع الوصول إلى الدرجة المثالية التي يسرمها في باله وذلك لأن النفس البشرية غير قادرة على الوصول إلى هذه المرحلة بطبيعتها و الرجل الوحيد الذي استطاع الوصول إلى التوازن الحقيقي قي حياته هو النبي محمد صلى الله عليه و سلم و هذه منحة من الله عز و جل له

2. رؤيا فكرية


 

كما في الأمراض فجزء كبير من المعالجة له هو معرفة سبب المرض و مكافحته، و الأفكار في هذا السياق تقوم على معالجة الأسباب التي أدت إلى حدوث هذه المشكلة، إلى أن تصبح قناعات مضادة للقناعات السابقة و الخاطئة، فعندما تكون القناعات التي يمتلكها الفرد خاطئة فإن التصرفات التي تقوم على أساسها تكون خاطئة

و بالطبع فإن الحل الأمثل في كسب قناعات و عقائد صحيحة تخص هكذا مسائل هو بتعلم العقيدة الإسلامية الصحيحة حيث أنه من صلب العقيدة الإسلامية تعلم المسائل الخاصة بالرزق فمن أسماء الله الحسنى الرزاق

لكن الخطاب الإسلامي في الفترة الأخيرة ابتعد قليلاً عن المسار الصحيح في نشر المعتقدات الخاصة بمسألة الرزق، فهنالك الكثير من الدعاة الإسلاميين الذين أفرطوا في مدح الفقر مع وجود الأدلة الكثيرة في الدين الإسلامي التي تحض على نقيض ذلك و نسوا أن تلك الأحاديث التي وردت في مدح أحوال الفقراء ما هي إلا للتخفيف عنهم فمن أراد تعلم هذه العقائد فعليه الإنتقاء العلمي لهذه مصادره في كسب المعلومات.

3. الاستثمار



 ما ورد في السابق لايحض أبداً على ترك السعي خلف الرزق على العكس تماماً، بل هي دعوة لتحصيل المال بطرق ذكية و مبتكرة فحتى لا يكون العمل لكسب الرزق حالة تسيطر على وقت المرء بكامله و حتى لا يكون حاله على شفى حفرة إن تعطل مصدر دخله الرئيسي هوى في مستنقع الفقر، عليه أن يفكر بطرق استثمارية لماله و وقته، ولو على مدى زمني طويل نسبياً كسنة تقريباً أو سنتين

في البداية يجب العمل على احدى الطريقتين - وهما لمن عمله يجتاح كل وقته - و هو إما بكسب الوقت أو بكسب المال، فإما أن يقوم المرء بالبحث عن عمل بوقت طويل و أجر كبير نسبياً أو البحث عن عمل بأجر عادي و لكن بوقت أقل و لو كان كسب الوقت في ذلك أربع ساعات يومياً و لو كانت الطريقة متاحين فهو الأفضل و لو كان بجهد أكبر و مستطاع

ثم البدء بمرحلة التخطيط و تحديد المجالات المتاحة للاستثمار بعد فترة معينة - على سبيل المثال سنتين - و الأفضل في ذلك وضعهم في جدول و من ثم تقييمهم جميعاً حسب النسبة الأرباح و كمية التكاليف و المهارات اللازمة لكل منهم و هذه المقاييس تعتمد على كل فرد و تقديراته و توقعاته كما أن هذه الطريقة لمن لا يجد الوقت لكن باستطاعته توفير المال

أما بالنسبة لمن يجد في يوميه بضع ساعات إضافية فإنها قد تكون له ثروة حقيقية إن استطاع استثمارها بفعالية كبيرة فإنه بالإمكان استمشمار هذه الساعات بتعلم مهارة معينة لها مجال متاح و غير مزدحم و لكن الصعوبة تكمن بإيجاد هذه المهارة فلكل منطقة مجالاتها و لكل زمان أعماله و هذا يعتمد على حسن اتخاذ القرار في ذلك

4. تغذية الروح



البحث عن المال و السعي ورائه ليس مرتبطاً بالكلية بالحاجة إليه و عدم الحاجة إليه، فالنفس البشرية التي خلقها الله سبحانه و تعالى تحوي على طبائع يجب فهمها قبل التعامل مع بعض الأحداث و الوقائع فمن الممكن أن يسعى المرء بشراهة خلف تحصيل المال و لو كان ذلك على حساب حياته و وقته كله مع أنه من أصحاب الثروات! فإن سعيه لذلك قد يكون بدوافع الجشع و الطمع فالمشكلة الحقيقية ليست بالمال و الحاجة إليه.

و من جانب آخر فمن الممكن أن يعيش المرء في حالة من الخوف و التوتر التي قد تدمر حياته بسبب وجود دخل محدود و تكاليف كبيرة بلا مجالات أخرى مفتوحة على سبيل المثال

فهذه الحالات السابقة تعتمد على مرونة النفس و قدرتها في التحمل و ذلك لا يكتسب إلا بطريقتين:

1. التعاليم الإسلامية: ما يجب اعتقاده بشكل أساسي لدى كل مسلم و هو أن الله هو القابض و الباسط و هما أم أسمائه أي أن الله قد يقدر على عبد من عباده وضعاً مادياً صعباً لا يستطيع الخروج منه بسهولة فعند وجود هذه القناعة يسهل على الكثير تحمل أوضاع الشدة و الضيق 

من كان سعيه انطلاقاً من دوافع الجشع و الطمع فعليه الرجوع إلى التعاليم الإسلامية الخاصة بمعالجة أمراض القلب كالحسد و الحقد و الكبر و غيرها و الجدير بالذكر لفهم هذه الأمور قراءة الباب الخاص بذلك في كتاب إحياء علوم الدين

2. البساطة و المجالسة: تعويد النفس على طبائع البساطة و الحياة اليسيرة أمر في غاية الأهمية و الفائدة حيث أنها تقوم على كبح الضغوط النفسية بشكل غير عادي و خاصة ان خالطت هذه البساطة مجالسة صالحين، فمن جالس جانس.

برأيك ما هي الطريقة الأسرع لمواجهة محورية المال في حياتنا بعد أن أصبح كثير من الناس في أيامنا ينطلقون من دوافع مادية بحتة تنسف في كثير من الأحيان جميع القيم و مبادئ و الأخلاق مقابل حفنة من المال ؟

شاركنا رأيك عبر صفحتك على فيسبوك

إرسال تعليق

 
Top